الزركشي
8
البحر المحيط في أصول الفقه
الثالث أنها للجمع تفيد المعية فإذا استعملت في غير ذلك كانت مجازا ونسب لبعض الحنفية وأنكره عليهم ابن السمعاني وغيره وقال لم يتعرضوا لغير كون الواو للجمع المطلق من غير تعرض لاقتران ولا ترتيب ونسبه بعضهم لأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأخذه من قولهما فيما إذا عقد رجل لغيره نكاح أختين في عقد واحد من غير إذنه فإنهما قالا إذا بلغه الخبر فإن أجاز نكاحهما معا بطل فيهما وإن أجاز نكاح إحداهما ثم نكاح الأخرى بطل نكاح الثانية وإن قال أجزت نكاح فلانة وفلانة فهو كما لو أجاز نكاحهما معا فيلزم من ذلك أن تكون الواو للجمع تفيد المعية كما لو أجاز نكاحهما معا . ومن قولهما فيما إذا قال إن دخلت فأنت طالق وطالق فطالق تقع الثلاث وعند أبي حنيفة واحدة وربما نسب هذا المذهب للشافعي في القديم ولمالك حيث قالا في غير المدخول بها إذا قال لها أنت طالق وطالق وطالق تقع الثلاث لأن الواو توجب المقارنة . الرابع أنها للترتيب حيث يستحيل الجمع كقوله تعالى : * ( اركعوا واسجدوا ) * [ سورة الحج : 77 ] حكاه بعضهم عن الفراء واحتج به بعض أصحابنا في آية الوضوء . قال إلكيا الهراسي ويشبه إن صح هذا عن الفراء أنه أراد به أنه في المعنى يفيد الترتيب إذا كان الجمع بينهما لا يصلح من حيث اللفظ ولأن اللفظ لو أفاد ذلك لأفاده وإن صح بينهما لأن موجبه لا يتغير كما لا يتغير ما يقتضيه ثم والفاء كذلك فإن كان في هذا التأويل بعد فقول الجمهور وقال المراغي نظرت في كتاب الفراء فما ألفيت في شيء منها هذا ثم فيه دلالة لو صح على أن أصلها الجمع وإنما يحصل لها الترتيب لاستحالة الجمع . الخامس وهو قريب مما قبله إن دخلت بين أجزاء بينها ارتباط اقتضت الترتيب كآية الوضوء فإن هذه الأفعال هي أجزاء فعل واحد مأمور به وهو الوضوء فدخلت الواو بين الأجزاء للربط فأفادت الترتيب وإن دخلت بين أفعال لا ارتباط بينها نحو * ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * [ سورة البقرة : 43 ] لا تفيده وهو قول ابن موسى من الحنابلة ورجحه بعض متأخريهم . السادس إنما تقتضي الترتيب في عطف المفردات دون عطف الجمل حكاه ابن الخباز من النحاة عن شيخه .